مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
112
تفسير مقتنيات الدرر
وقال : لا يحملها إلَّا أنت أو رجل من أهل بيتك فخرج عليّ على ناقة رسول اللَّه العضباء حتّى أدرك أبا بكر بذي الحليفة فأخذها عنه فرجع أبو بكر ، وقال : هل نزل فيّ شيء فقال صلى اللَّه عليه وآله : لا ولكن لا يؤدّي إلَّا أنا أو رجل منّي ، عن عروة بن الزبير وأبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة . وروى الشعبيّ عن محرز بن أبي هريرة قال : كنت أنادي مع عليّ عليه السّلام حين أذن المشركين فكان إذا صحل صوته فيما ينادي دعوت مكانه وكان عليّ عليه السّلام يقول : لا يحجّ بعد عامنا هذا مشرك ولا يدخل البيت إلَّا مؤمن ومن كانت بينه وبين رسول اللَّه مدّة فإنّ أجله إلى أربعة أشهر . وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : خطب عليّ عليه السّلام للناس واخترط سيفه فقال : لا يطوفنّ بالبيت عريان ولا يحجّنّ البيت مشرك ومن كانت له مدّة فهو إلى مدّته ومن لم يكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر . وروي أنّه عليه السّلام لما نادى فيهم « أَنَّ اللَّه َ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُه ُ » قال المشركون : نحن نتبرّأ من عهدك وعهد ابن عمّك . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 3 إلى 4 ] وَأَذانٌ مِنَ اللَّه ِ وَرَسُولِه ِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّه َ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُه ُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّه ِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 3 ) إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) « الأذان » الإعلام وأصله النداء الَّذي أوقعه المنادي في الإذن فحينئذ الأذان اسم يقوم مقام الإيذان وهو المصدر ومنه أذان الصلاة أي إعلام من اللَّه ورسوله صادر إلى الناس المؤمن والمشرك ، وفيه معنى الأمر أي يجب إعلام المشركين في يوم الحجّ الأكبر ، وفيه اختلاف قيل : عرفة . وقيل : الحجّ الأكبر الَّذي فيه الوقوف والحجّ الأصغر الَّذي ليس فيه وقوف وهو العمرة . وقيل : الحجّ الأكبر يوم النحر وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه ، وقيل : جميع أيّام الحجّ ، أو لأنّ في ذلك اليوم حجّ المشرك والمسلم ولم يحجّ بعدها مشرك ،